قرارات2 سبتمبر 20266 دقائق

العميل اللي يطلب منك تشتغل ليلة عيد أو رمضان. كيف تحفظ حدودك الدينية

الخبير اللي بيشتغل ليلة عيد ما كسب عميلاً بل خسر حدوداً. كيف تعلن مواعيدك الدينية مسبقاً وتحافظ على احترامك ومشروعك معاً

كوتش تغذية في جدة بدأ رمضان الماضي بنية صافية. قرر يكون متاحاً لعملائه طوال الشهر، بدون استثناء. النتيجة بالنهاية كانت إنه أمضى ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهي من أعظم الليالي، يرد على رسائل تعديل وجبات وخطط تمرين. ولما جاء العيد، ما كان عنده طاقة لا للاحتفال مع عيلته ولا لنفسه. وفي الوقت نفسه، ما حد من عملائه قدّر إنه ضحى بشي. لأنهم ما علموا إنه ضحى. ما حدا أخبرهم.

المشكلة مش العميل. المشكلة إن الكوتش ما حدد موقفه من البداية. ودفع الثمن لوحده.

الخبراء والمدربون اللي بيحافظوا على مواعيدهم الدينية مع عملائهم ما بيعملوا هيك لأنهم أقل احترافية. بالعكس. بيعملوا هيك لأنهم فهموا إن الحد المعلن مسبقاً هو جزء من الاحتراف، مش تعارض معه.

ليش الخبير بيضيّع مواعيده الدينية من أصله

قبل ما نحكي عن الحل، لازم نفهم الجذر. اللي بيخلي المدرب يرد على رسائل ليلة العيد مش الطلب من العميل فقط. الطلب موجود دايماً. اللي بيخليه يستجيب هو مزيج من ثلاثة أشياء.

الأول: غياب سياسة معلنة. لما ما في حدود واضحة، العميل بيفترض إنك متاح. مش لأنه وقح، بل لأنه ما عنده معلومة غير كده.

الثاني: خوف من خسارة العميل. الخبير بيحسب إنه لو ما رد، العميل راح يروح لغيره. وهاد الخوف، بغض النظر عن صحته، بيعطّل قراره.

الثالث: غياب ثقة بالقيمة. الخبير اللي واثق من شغله بيعرف إن ردّه بعد أسبوع ما رح يخسر عميلاً جاداً. بس اللي مش واثق بيحس إنه لو ما رد هلأ، ما في لاحقاً.

لما تفهم الجذر، بتفهم إن الحل مش في رفض الطلب وقت ما يجي. الحل قبل ما يجي بكثير.

أعلن مواعيدك قبل ما يجي الطلب

القاعدة الأساسية بسيطة: كل حد ما تعلنه مسبقاً رح يتحداه لاحقاً.

مدرب أعمال في الرياض اشتغل سنتين بدون ما يعلن أي شي عن رمضان أو العيد. كل سنة كانت فوضى، عملاء بيطلبوا جلسات بوقت الإفطار، آخرون بيرسلوا رسائل في منتصف الليل، وهو بيرد أحياناً وأحياناً ما بيرد، وكل مرة بيحس بذنب. لما قرر يكتب سياسة واضحة وينشرها قبل رمضان، الغريب إن ولا عميل واحد اعترض. بالعكس، كثيرون أبدوا احترامهم لوضوحه.

شو كتب؟ شي بسيط مثل: «خلال رمضان المبارك، أوقات عملي من بعد العصر حتى قبل الإفطار. ليلة العيد والعيد نفسه إجازة كاملة. إجاباتي على الرسائل خارج هاي الأوقات بتيجي في أول يوم عمل بعدها».

الوضوح هاد مش ضعف. هو تعريف لشروط التعامل.

غلط: تنتظر العميل يطلب وبعدين ترفض وتشرح. صح: تعلن مسبقاً بنبرة مهنية هادئة، بدون اعتذار ومن غير تفسير مطوّل.

صيغ واضحة لإعلان المواعيد الدينية

في فرق كبير بين إعلان يبني احترامك وإعلان يبدو كأنك بتتأفف. الفرق في الصياغة.

الإعلان الجيد بيذكر ثلاث معلومات: متى تبدأ الإجازة، متى تنتهي، وكيف يتواصل العميل لو كان عنده شي عاجل.

مثال لمعالجة نفسية في عمّان:

«خلال العيد الكبير من اليوم الأول حتى الثالث، ما بكون متاحة للجلسات أو الرسائل. لو في شي عاجل ما يحتمل التأجيل، الرجاء التواصل مع خط الطوارئ النفسية الوطني. باقي الاستفسارات بيجيلها رد صباح رابع أيام العيد».

هاد الإعلان واضح، مهني، وما فيه اعتذار. الطوارئ لها مسار، وباقي الأمور لها موعد.

صياغة ثانية، أبسط، لمدرب لياقة:

«رمضان الكريم. أوقات عملي خلال الشهر من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثانية ظهراً. باقي اليوم وقت عبادة وعيلة. برامجكم شغّالة، وأي سؤال بيجي دوره».

لاحظ: ما في اعتذار. ما في «آسف»، ما في «أتمنى الفهم»، ما في «أقدّر تعاونكم». هاد الأسلوب بيقلل من ثقل الإعلان ويحوّله لمطالبة مش لطلب.

كيف تتعامل مع العميل اللي بيطلب رغم الإعلان

حتى لو أعلنت، رح يجي عميل يرسل. إما لأنه ناسي، أو لأنه بيختبر، أو لأنه جاد بطلبه وحاسس إنه مهم.

في هاد السيناريو، في ثلاثة ردود تقدر تختار منهم.

الرد الأول: الرد المؤجل. بتشغّل رد تلقائي أو بتأخر الرد لأول يوم عمل. ما في داعي تفسّر. الرد المتأخر هو الإجابة.

الرد الثاني: الرد القصير المحايد. «العيد مبارك. باقي موجوداً الأحد. رح يجيك رد وقتها إن شاء الله». مش اعتذار، مش تفسير. توضيح للتوقيت وبس.

الرد الثالث: لو الطلب فعلاً عاجل وأنت قررت تتجاوب، تجاوب بدون ضغينة. بس خد بالك هون، لأن المشكلة مش إنك رديت المرة هاي. المشكلة إنك لو صرت تتجاوب دايماً رغم الإعلان، عملاءك رح يتعلموا إن إعلانك مش جدي.

غلط: «آسف على التأخير، كنت بالعيد، بس هلأ موجود لمساعدتك». صح: «العيد انتهى. هلأ نرجع لشغلنا. شو بيلزمك؟».

الفرق مهم. الأول بيقدم اعتذاراً عن شي ما في فيه مجال للاعتذار. الثاني بيعيد تأسيس الإيقاع الطبيعي بهدوء.

ثبّت الحدود في عقدك قبل ما تبدأ

الخطوة الأذكى إنك ما تترك الموضوع لوقت العيد. الخبراء اللي ما بيواجهوا هاد الإشكال أصلاً هم اللي حطوا كلمتين في عقدهم أو اتفاقهم الأولي.

جملة واحدة كافية: «العطل الرسمية والمناسبات الدينية، بما فيها العيدان ورمضان، خارج أوقات الخدمة المتفق عليها».

مدرب تطوير ذاتي في الكويت كان بيخسر ثلاثة أسابيع من إنتاجيته كل سنة بسبب هاد الإشكال. لما أضاف بند واحد لعقده، المشكلة اختفت تقريباً. لأن العميل وقّع. والعميل اللي يوقع ما يقدر يتفاجأ لاحقاً.

والنتيجة الثانوية لهاد القرار إنه رفع ثقة عملائه فيه. لأن عميل بيشوف إنك منظم ومحدد من أول لقاء بيثق إنك رح تكون كذلك معه هو كمان.

غلط: انتظار العميل يطلب وبعدين ترفض وتشرح في كل مرة من جديد. صح: توضيح من أول جلسة إن العطل الدينية خارج نطاق الخدمة وبدون نقاش.

الخلاصة

الحد الديني مش اعتذار ومش تنازل ومش إشكالية. هو جزء من تعريف عملك بشكل صحيح.

  • الإعلان المسبق يوفّر عليك نقاشات لا داعي لها وقت الضغط النفسي
  • الصياغة الواثقة بدون اعتذار تبني احتراماً لا تقلل منه
  • العقد أو الاتفاق الأولي هو المكان الصحيح لتثبيت هاد البند
  • العميل اللي بيحترمك بيحترم حدودك، واللي لا يحترمها ما كنت حتتمناه عميلاً بأي حال
  • ردك المتأخر أو المؤجل هو رد كافٍ، ما تحتاج تبرر ولا تعتذر

الخبير اللي بيحافظ على صلاته وعيده وعيلته مش خبير أقل التزاماً بعملائه. هو خبير بيعرف إن استدامته الشخصية هي ما يضمن جودة شغله على المدى البعيد. والعميل الجاد بيقدر هاد.

اقرأ بعد هاد:


خطوتك التالية: حدد أوقات عملك الدينية بوضوح وأعلنها قبل المناسبة القادمة. لو بدك حضور رقمي يبني هاد بشكل مستمر، رسالة واضحة ومحتوى يخدم نتائجك وثقة تكبر شهر بعد شهر، الحضور الاستراتيجي هو الشراكة الشهرية اللي تشتغل على هاد معك. أماكن محدودة.

خطوتك التالية

إذا قررت تبني حضوراً يشتغل على المدى الطويل بدل ما تكمّل تخمّن، الشراكة الشهرية مفتوحة. عدد محدود، استبيان أولاً.

ابدأ من الاستبيان
النشرة البريدية

عجبك المقال؟ المقال الجاي يصلك على بريدك مباشرة. مقال أو اثنين بالشهر، ولا حشو.

بريدك للنشرة فقط، والإلغاء بضغطة من أي رسالة.

مقالات أخرى