محاسب قانوني خبرته 11 سنة. كل عملائه يثقون فيه، ما في أحد شكا من شغله. السعر اللي بيأخذه هلأ نفس السعر اللي كان يأخذه قبل أربع سنوات. طبعاً تكاليف المكتب ارتفعت، والبرامج المحاسبية ارتفعت، وإيجار المكتب ارتفع. لكن السعر ما تحرك.
لما سألته ليش، قال: «عملائي راضين. ما بدي أزعجهم.»
هاد مش تواضع. هاد قرار تجاري غلط مش كل خبير قادر يشوفه بوضوح.
ليش الثبات على السعر يبدو أماناً وهو ليس كذلك
في إشي نفسي بيصير مع الخبراء بعد سنتين أو ثلاث من الاستقرار. العمل بيصير مألوفاً، العملاء بيصيروا أصدقاء تقريباً، والسعر بيحمل معه إحساس بالعقد الضمني. «أنا ما رفعت عليك وأنت ما طلبت أقل.»
هاد الإحساس خطير لأنه بيخلط بين الولاء والسعر. الولاء اللي يستحق الاسم بيكمل حتى بعد زيادة معقولة ومبررة. السعر القديم مش الإشي اللي بيربط العميل فيك.
المعالج النفسي اللي يشتغل من 8 سنوات ويحسب: كم دفع هذا العميل على مدار 3 سنوات بسعره القديم مقارنة بما كان سيأخذه بسعر محدث؟ الفارق رقم ما بيحب أحد يحسبه.
الحقيقة إن السعر القديم مش بيحفظ الولاء. هو بيغير شكل العلاقة. العميل بيعرف إنك رخيص بالنسبة لقيمتك ويبدأ يستغل الموضوع بطلبات إضافية خارج النطاق. ظاهرة شائعة ما بيلاحظها الخبير إلا بعد سنة كاملة من التراكم.
الزيادة مش مكافأة، هي تعديل حقيقي
كل سنة تشتغل كخبير خبرتك ارتفعت. الأخطاء اللي بتتجنبها هلأ كانت تكلف عملاءك وقتاً ومالاً قبل سنوات. الحلول اللي تصل إليها بـ40 دقيقة كانت تاخذ ساعتين. هاد ارتفاع حقيقي في القيمة.
طبيب جلدية عملت معه بعد سنة من افتتاح العيادة بسعر تعريفي. بعد ثلاث سنوات، نفس السعر. قلتله: «أنت هلأ مش نفس الطبيب اللي فتح قبل ثلاث سنوات. أنت أفضل. والسعر بيقول للعميل الجديد إنك لسا في مرحلة الإثبات.»
هاد النقطة الأخيرة مهمة: السعر القديم مش بيضرك مالياً فقط. هو رسالة تموضع. العميل الجديد اللي بيقارن بيسأل: ليش هذا أرخص من المنافس؟ والجواب اللي بيصل لذهنه مش دايماً لصالحك.
خبير هوية بصرية بيشتغل مع شركات ناشئة. بعد 4 سنوات بنفس الأسعار لاحظ إن العملاء الجدد اللي يجوا إليه يتوقعون مزيداً من التعديلات والتواصل مقارنة بما يقبله الخبراء بأسعار أعلى. السعر المنخفض خلق توقعاً خاطئاً عن طبيعة الخدمة.
متى تزيد وبكم
ما في رقم سحري. لكن في منطق واضح.
إذا عملاؤك الجدد يجوا بتوصيات من عملاء قدامى بدون جهد منك، معناها الطلب على وقتك أعلى من المعروض. هاد إشارة زيادة.
إذا آخر مرة رفعت سعرك كانت قبل أكثر من 18 شهراً وتكاليف تشغيلك ارتفعت بأي نسبة، هاد إشارة تعديل مش خيار.
إذا عملاء قالوا لك «أنت رخيص» بنبرة مش تقدير، هاد إشارة إن السعر بيتعارض مع تموضعك.
الزيادة المنطقية للخبير المستقر: بين 15 و25 بالمئة على العملاء الجدد، مع إشعار مسبق للعملاء القدامى بـ60 يوماً على الأقل. مش لأنك بتشتريهم، بل لأن الاحترام يقتضي ذلك.
كيف تحكي عن الزيادة بدون ما تعتذر
هاد الإشي اللي كثير من الخبراء بيغلطوا فيه. بيحكوا عن الزيادة كأنها جريمة بيعترفون فيها.
«آسف، الأسعار ارتفعت، الظروف عملتلنا مشكلة، بس ما عندنا حل.»
هاد ضعف مش صدق. الصدق يبدو هكذا: «سعري رح يصير X من تاريخ كذا. العملاء الحاليين عندهم 60 يوماً بالسعر الحالي.»
خبير هوية بصرية أخبرني إن أقوى إشي عمله هو إنه ما اعتذر عن الزيادة ولا شرحها أكثر من جملة. قال: «اللي بده يكمل بكمل. اللي ما بده رح يمشي مهما شرحت.»
فعلياً رجع له 3 عملاء من 4 بعد ما فكروا أسبوعاً. الرابع مشى ورجع بعد 4 أشهر.
الثمن الحقيقي للتأجيل
مدرب قيادة شاطر. يأخذ 35 ديناراً للجلسة منذ 5 سنوات. الجلسة صارت ساعتين بدل ساعة ونصف. الوقود غلا. التأمين غلا. لكن السعر ما تغير.
هلأ هو بيشتغل أكثر مما كان يشتغل قبل 5 سنوات، ويقبض نفس المبلغ، ويغطي تكاليف أعلى. بالأرقام هو خسران على كل جلسة مقارنة بمعادلة 2020.
لما قلتله هاد قال: «بس العملاء مبسوطين.» قلتله: «هم مبسوطين لأنهم يأخذون أكثر مقابل نفس المبلغ. أنت مش بالضرورة مبسوط.»
التأجيل مش قرار مالي فقط. هو قرار بتموضعك في رأسك أنت قبل رأس العميل.
السعر كرسالة تموضع لا كعائد مالي فقط
هنا بُعد ما يُذكر كثيراً: السعر مش بس رقم بيتفق عليه طرفان. هو رسالة تُرسلها للسوق بأكمله.
طبيب أسنان بسعر منخفض عن المتوسط بيُرسل رسالة. المريض الجديد اللي يبحث بيسألها: «ليش أرخص؟ في إشي ناقص؟» حتى لو الجواب لا يُقال، السؤال يُطرح دائماً.
مدرب قيادة بالسعر ذاته منذ 5 سنوات وكل منافسيه رفعوا أسعارهم خلال هاد الوقت، رسالته للسوق: «أنا لم أتطور أو أنا لست واثقاً من قيمتي.» لا هو يقصد ذلك ولا هو يدرك أنه يُرسله.
السعر بيتحدث بهدوء لكنه بيصل. والعميل اللي بيبحث عن خبير جدي بيلتقط الرسالة قبل ما يتحدث معك.
رفع السعر بنسبة معقولة ومدروسة بعد سنوات من الشغل المثبت مش مجرد تصحيح مالي. هو إعلان مهني: «أنا أعلم قيمتي، وهي ارتفعت.»
الخلاصة
الخبير اللي يؤجل الزيادة مش بيحافظ على علاقاته. هو بيدفع تكاليف العلاقة من جيبه الخاص. والعميل اللي ما يتحمل زيادة معقولة بعد سنوات من الشغل المثبت مش العميل اللي بدك تبني عليه مستقبل عملك. السعر القديم مش ولاء. هو اعتياد. والفرق بين الاثنين بيظهر أول ما ترفع السعر بهدوء وثقة.
اقرأ بعد هاد:
خطوتك التالية: إذا حسيت إن هاد الإشي بحكي عنك تحديداً، احجز جلسة. ساعة وحدة، تشخيص واضح لوين أنت الآن. احجز جلسة التشخيص