محامية بعمّان خبرتها اثنتا عشرة سنة بقضايا الشركات. بتعرف تفاصيل ما بيعرفها إلا قلة، وبتكسب قضايا معقدة. بس لما حدا يسألها ليش ما بتحكي عن شغلها، بتجاوب بجملة بيقولها آلاف الخبراء كل يوم: «ما بحب أسوّق لحالي، بحسها شحدة».
هاي الجملة بتخبي فهماً مغلوطاً للتسويق الذاتي. التسويق مش إنك تقنع ناساً مش مهتمين. التسويق إنك تسهّل على الناس اللي بيدوّروا عليك أصلاً إنهم يلاقوك. في حدا هلأ بيدوّر على محامي شركات بعمّان، وما رح يلاقي هاي المحامية، ورح يوقّع مع حدا أقل منها خبرة بس أوضح منها حضوراً.
هاد المقال بيعطيك أربع ركائز بتسوّق فيها لنفسك بدون ما تحس إنك بتستعرض أو بتلحق حدا.
الركيزة الأولى: جملة تعريف بتوصل قبل ما تشرح
أول ما حدا بيسأل «شو بتشتغل؟»، عندك ثواني قبل ما ينطفي اهتمامه. أغلب الخبراء بيجاوبوا بالمسمى الوظيفي: «أنا مدرب معتمد» أو «استشارية تغذية». المسمى بيوصف وظيفتك، ما بيوصف فائدتك.
الصيغة الأنفع: بساعد [فئة محددة] على [نتيجة محددة].
قارن بين هالجمل:
- «أنا أخصائية تغذية» مقابل «بساعد مرضى السكري يظبطوا أكلهم بدون ما يحرموا حالهم»
- «مدرب سباحة» مقابل «بعلّم الكبار اللي بيخافوا من المي يسبحوا خلال شهرين»
- «مستشار إداري» مقابل «بساعد المدراء الجدد يمسكوا فرقهم بأول تسعين يوم»
الجملة الثانية بكل زوج بتعمل شغلتين: بتخلي الشخص المقصود يقول «هاد أنا»، وبتخلي غير المقصود يعرف لمين يوصّيك. جرب جملتك على شخص ما بيعرف مجالك. لو احتاج يسأل «يعني شو بالضبط؟»، الجملة بعدها ما استوت.
الركيزة الثانية: إثبات بيحكي عنك بدل ما تحكي عن حالك
الفرق بين التسويق والاستعراض هو مين بيحمل عبء الإثبات. لما تقول «أنا شاطر»، هاد ادعاء وبيحس شحدة. لما تعرض شغلاً بيقول إنك شاطر، هاد إثبات وما بيحتاج منك ولا كلمة مدح.
أشكال الإثبات اللي بتشتغل للخبير:
- قصة حالة: وضع عميل قبل، شو انعمل، النتيجة بعد. بدون أسماء لو في خصوصية
- طريقة عمل موثقة: كيف بتحلل، كيف بتقرر، شو خطواتك. الطريقة الواضحة بتوحي بالخبرة أكثر من أي شهادة معلقة
- رأي مكتوب من عميل بيحكي عن نتيجة محددة، مش «شخص رائع وأنصح فيه»
مدرب سباحة بالدوحة بيصور فيديو قصيراً لكل متدرب بأول حصة وهو خايف يحط وجهه بالمي، وبآخر حصة وهو بيقطع المسبح. ما بيكتب ولا جملة عن نفسه. الفيديوهات بتعمل كل الحكي، وقائمة انتظاره صارت شهرين.
الركيزة الثالثة: قناة وحدة بتظهر فيها بثبات
الغلطة اللي بتحرق أغلب المحاولات: حساب بكل منصة، ونشاط بولا وحدة. حضورك مبعثر على خمس قنوات بيعطي انطباعاً أضعف من حضور قوي بقناة وحدة.
اختار القناة بسؤال واحد: وين بيقضي عميلك المثالي وقته وهو بيدوّر على حلول؟ مدربة يوغا جمهورها نساء بالثلاثينات، مكانها الطبيعي انستقرام. مستشار توظيف بيشتغل مع شركات، مكانه لينكد إن. خبير بيجاوب أسئلة الناس بتنكتب بجوجل، مكانه مقالات على موقعه.
بعدين حط معيار ثبات تقدر تحمله فعلاً: قطعة محتوى وحدة أسبوعياً، بنفس اليوم، لستة شهور. هاد المعيار المتواضع بيغلب حماس أول أسبوعين اللي بينتهي بانقطاع. الثبات بحد ذاته رسالة تسويقية: الشخص اللي بيظهر كل أسبوع من سنة بيوحي بالاعتمادية قبل ما تقرأ له حرفاً.
الركيزة الرابعة: احكي عن مشاكلهم، مش عن نفسك
راجع آخر عشرة منشورات لأي خبير بيحس إن التسويق شحدة، رح تلاقي أغلبها عن نفسه: شهاداته، إنجازاته، حضوره بمؤتمر. هاد النوع من الحكي هو بالضبط اللي بيحسسه بالثقل، لأنه فعلاً ثقيل.
اقلب المعادلة. خلي تسعين بالمئة من كلامك عن مشاكل جمهورك وحلولها:
- الغلطة الشائعة بمجالك وكيف يتجنبوها
- السؤال اللي بيتكرر عليك وجوابه الكامل
- الخرافة اللي بيصدقها الناس بمجالك وليش غلط
لما تحكي عن مشكلة قارئك، ما عاد في شي اسمه تسوّل انتباه. أنت بتقدم خدمة قبل ما يدفع، وهو بياخد قيمة قبل ما يعرفك. خبيرة تربية بالشارقة بتنشر كل أسبوع جواباً مفصلاً على سؤال وصلها من أم متابعة. ما بتحكي عن شهاداتها أبداً، ومع هيك بتنحجز جلساتها لشهر قدام. السبب: ثلاثمئة أم قرأت جوابها وقالت بحالها «اللي بتفهم هالفهم، بتقدر تساعدني».
الغلطتان اللي بيرجعوك لمربع الشحدة
الأولى: تقيس نفسك بمقاييس المشاهير. أنت مش بتبني جمهوراً بمئات الآلاف، أنت بتبني ثقة عند بضع مئات من الأشخاص الصح. ثلاثمئة متابع فيهم عشرون عميلاً محتملاً أثمن من ثلاثين ألف متابع عشوائي. لما تعرف هاد، بتوقف تنافس على الانتباه العام وبتوقف تحس إنك بتتسوّله.
الثانية: تستنى تحس بالجاهزية. الإحساس بإنك «لسا مش جاهز تحكي عن حالك» ما بيروح مع الوقت، بيروح مع الفعل. ابدأ بالركيزة الأولى اليوم: اكتب جملة تعريفك، جربها على ثلاثة أشخاص، وعدّلها. هاي خطوة ما فيها أي استعراض، وبتفتح الباب للباقي.
جدول أسبوعك الأول
الكلام بلا جدول بيضل كلاماً. هيك بتوزع الركائز الأربع على أول أسبوع:
اليوم الأول والثاني: اكتب ثلاث نسخ من جملة تعريفك وجربهم على أشخاص من برا مجالك. النسخة اللي ما احتاجت شرحاً هي اللي بتكمل معك.
اليوم الثالث: اجمع إثباتك الموجود أصلاً. رسالة شكر قديمة من عميل، نتيجة محفوظة عندك، أي أثر ملموس لشغلك. أغلب الخبراء عندهم إثبات مدفون بمحادثاتهم ومش منتبهين له.
اليوم الرابع: قرر قناتك الوحدة واكتب على ورقة موعد نشرك الأسبوعي الثابت. هاد الموعد صار عقداً بينك وبين نفسك.
اليوم الخامس: اكتب أول قطعة محتوى عن مشكلة بتعرفها منيح من شغلك، بصيغة سؤال متكرر وجوابه. انشرها بلا ما تراجعها عشرين مرة.
بنهاية الأسبوع بتكون عملت أكثر من اللي بيعمله أغلب زملائك بسنة من التفكير بالتسويق. والفرق ما كان موهبة، كان ترتيباً.
ليش هالطريقة ما بتحس شحدة
لاحظ شو صار بالأربع ركائز: ولا مرة طلبت من حدا يتابعك، ولا مرة مدحت حالك، ولا مرة لحقت حداً برسالة بيع. كل اللي عملته إنك وضّحت هويتك، وعرضت أثر شغلك، وظهرت بثبات، وحكيت عن مشاكل جمهورك. الشحدة إحساس بيجي من طلب الانتباه، وأنت هون ما طلبته، أنت استحقيته.
الخلاصة
- التسويق الذاتي مش إقناع غير المهتمين، هو تسهيل وصول اللي بيدوّر عليك أصلاً
- جملة التعريف: بساعد فئة محددة على نتيجة محددة، وبتنجرب على حدا من برا مجالك
- الإثبات الملموس بيحكي عنك أحسن من أي مدح لنفسك: قصص حالة، طريقة عمل، آراء بنتائج
- قناة وحدة بثبات أسبوعي لستة شهور بتغلب خمس قنوات مبعثرة
- تسعين بالمئة من كلامك عن مشاكل جمهورك، والباقي بيرتب حاله
اقرأ بعد هاد:
خطوتك التالية: اكتب جملة تعريفك بصيغة «بساعد فلان على كذا» وجربها هالأسبوع على ثلاثة أشخاص. ولو بدك تبني على هالأساس محتوى يدفع فواتيرك فعلاً، حمّل الكتيب المجاني وفيه المنهجية كاملة. ولو بدك حضوراً رقمياً ينبني بشكل مستمر برسالة واضحة وثقة تكبر شهراً بعد شهر، الحضور الاستراتيجي هو الشراكة الشهرية اللي تشتغل على هاد معك.