كل يوم بينكتب بالعربي ملايين الكلمات التسويقية، وأغلبها بيموت عند السطر الثاني: القارئ مرق، قرأ كلمتين، وكمل حياته. مش لأن المواضيع سيئة، لأن الكتابة نفسها بتطرد: افتتاحيات باردة، جمل متشابكة، وكلام عن الكاتب بدل القارئ.
الخبر الحلو إن كتابة المحتوى التسويقي صنعة بقواعد قابلة للتعلم، مش موهبة بتنولد مع أصحابها. هاد الدليل بيعطيك البنية والقواعد وقائمة الفحص، بشكل بتقدر تطبقه على منشور بكرة الصبح.
قبل الكتابة: ثلاثة أسئلة بتقرر مصير القطعة
النص الضعيف غالباً ما انكتب غلط، انولد غلط: من فكرة ضبابية. قبل أول كلمة، جاوب:
- لمين بالضبط؟ مش «جمهوري» بل شخص محدد بحالة محددة: «أم موظفة بترجع مرهقة وبتحس إنها مقصرة مع أولادها». كل ما وضح الوجه اللي بتكتبله، وضحت الكلمات لحالها
- شو الفكرة الوحدة؟ قطعة = فكرة. لما تحاول تحشر ثلاث أفكار بمنشور، القارئ بيطلع بصفر. لو عندك ثلاث أفكار، عندك ثلاث قطع، وهاي أخبار حلوة مش مشكلة
- شو المطلوب من القارئ بالنهاية؟ يحفظ؟ يعلق؟ يراسلك؟ يجرب خطوة؟ الجواب بيحدد ختام القطعة قبل ما تبدأها
دقيقتان على هالأسئلة بيوفروا نصف ساعة تخبط بالكتابة، وبيطلعوا نصاً أنظف بمراحل.
بنية القطعة: أربع طوابق مرتبة
الطابق الأول، الافتتاحية: وظيفتها الوحيدة توقيف التمرير، وعندها ثانيتان. أقوى ثلاثة أبواب: تسمية حالة القارئ («لو بتحس إنك بتشتغل كثير وبتحصّل قليل»)، رقم أو حقيقة مفاجئة، أو سؤال بيوجع. والممنوع الكلاسيكي: البدايات الفاترة («اليوم رح نحكي عن موضوع مهم») اللي بتعلن إن في وقتاً للهرب.
الطابق الثاني، التثبيت: بعد ما وقف، ثبّته بجملتين بتثبتان إنك فاهم مشكلته من جوا: وصف دقيق لحالته بلغته هو. القارئ اللي حس «هاد بيحكي عني بالضبط» ما بيقدر يمرق.
الطابق الثالث، اللحم: الفكرة نفسها، مشروحة بأصغر عدد كلمات ممكن، مع مثال ملموس واحد عالأقل. المثال مش زينة، هو اللي بيحول الكلام المجرد لصورة بتنحفظ. «حدد سعرك بثقة» كلام بيمرق، «لما سألوها كم بتاخدي، قالت الرقم وسكتت، وما فاصلها حدا» صورة بتضل.
الطابق الرابع، الختام بدعوة: القطعة اللي بتخلص بلا طلب صغير بتهدر زخمها. مش كل ختام «اشتري»: جرب هالخطوة، احفظ للرجعة، اكتبلي تجربتك، ابعتها للي بيحتاجها. دعوة وحدة بس، لأن دعوتين بيلغوا بعض.
قواعد اللغة والإيقاع: عشر بتصنع الفرق
- جمل قصيرة كأساس، وطويلة للتلوين: النص كله قصير بيلهث، وكله طويل بيغرق. الإيقاع الحلو تنويع
- كلمة القارئ أكثر من كلمتك: عدّ «أنت» مقابل «أنا» بنصك. لو أنا غالبة، اقلب الاتجاه
- الملموس بيغلب المجرد دايماً: «وفرت عليها ساعتين يومياً» مش «حسّنت إنتاجيتها»
- اشطب الحشو بلا رحمة: «في الحقيقة»، «كما نعلم جميعاً»، «من الجدير بالذكر»، كلها بتنشطب والنص بيتحسن
- اكتب متل ما بتحكي، ونظّف بعدين: الكتابة الأولى بصوتك الطبيعي، والتحرير بيشيل الزوايد. العكس (كتابة متكلفة من البداية) بيطلع نصاً ميتاً
- فقرات قصيرة وهوا أبيض: الكتلة النصية المصمتة بتطرد قبل ما تنقرأ. سطران لثلاثة بالفقرة عالسوشيال
- الأرقام المحددة بتبني صدقاً: «بعد 23 يوماً» أصدق وقعاً من «بعد فترة قصيرة»
- ممنوع لغة الإعلانات القديمة: «عروض حصرية»، «فرصة لا تعوض»، «الأفضل عالإطلاق». القارئ طوّر مناعة ضدها من عشرين سنة
- اقرأ نصك بصوت عالٍ قبل النشر: كل جملة بتتلعثم فيها، بدها إعادة صياغة. الأذن محرر أدق من العين
- خلّي شخصيتك تبين: رأيك، طريقة تعبيرك، حتى لازماتك. النصوص المعقمة من الشخصية بتشبه بعضها، ونصك المميز هو اللي بينعرف قبل ما ينقرأ اسمك
قائمة الفحص قبل كل نشر
قبل ما تكبس نشر، مرور سريع على سبعة:
- أول سطر بيوقف التمرير لو شفته من حساب غريب؟
- القطعة عن فكرة وحدة فعلاً؟
- في مثال ملموس واحد عالأقل؟
- «أنت» أكثر من «أنا»؟
- انقرأت بصوت عالٍ بلا تلعثم؟
- في هوا أبيض كافٍ للعين؟
- بتختم بدعوة وحدة واضحة؟
سبع فحصات بدقيقة، وبتصطاد أغلب عيوب النصوص قبل الجمهور.
التمرين اللي بيصنع الكاتب فعلاً
آخر حقيقة بصنعة الكتابة: القواعد بتوجّه، والتكرار بيعلّم. اكتب قطعة يومياً لثلاثين يوماً، حتى لو صغيرة، وطبّق القائمة على كل وحدة. بآخر الشهر رح تقارن أول قطعة بآخرها وما تصدق إنهم لنفس الكاتب. وخد معها عادة القراءة التحليلية: لما يمسكك نص تسويقي للآخر، وقّف واسأل «شو اللي مسكني؟» وسجّل الملاحظة. أرشيف ملاحظاتك من نصوص غيرك بيصير مدرستك الخاصة، مفصلة على ذوق السوق اللي بتكتبله بالضبط.
قبل وبعد: نفس الفكرة بكتابتين
النظري بيثبت بالمثال. هاي نفس الفكرة (أهمية المتابعة بعد العرض) بصيغتين:
النسخة اللي بتنمرق: «من الجدير بالذكر أن المتابعة مع العملاء المحتملين تعتبر من أهم الاستراتيجيات التسويقية الفعالة التي ينصح بها الخبراء لزيادة نسب الإغلاق وتحقيق أفضل النتائج الممكنة بالعملية البيعية».
خمس وثلاثون كلمة، ولا معلومة ملموسة وحدة، ولا سبب يكمل القارئ.
النسخة اللي بتنقرأ: «بعت عرضك وسكت؟ خسرت نص فرصك. أغلب الصفقات بتنغلق بعد المتابعة الثانية والثالثة، مش بعد العرض الأول. عميلك مش رافض، عميلك مشغول، والمتابعة اللطيفة بتذكره فيك بلحظة ما بيكون فاضي للقرار. جرب هالأسبوع: رسالة متابعة وحدة لكل عرض معلق عندك، وشوف كم واحد بيرد "والله نسيت، خلينا نكمل"».
نفس الفكرة، بس الثانية بتبدأ بسؤال بيوجع، بتعطي رقماً ملموساً، بتفسر بجملة إنسانية («عميلك مشغول»)، وبتختم بتحدي قابل للتنفيذ اليوم. هاد الفرق اللي بتصنعه القواعد لما تنطبق مع بعضها: مش تحسيناً بنسبة، تحويل نص ميت لنص حي.
خذ هالتمرين معك: أي نص قديم عندك، حوّله بنفس الطريقة وقارن. التحويل الأول بياخد وقتاً، والعاشر بيصير غريزة.
الخلاصة
- النص بينولد قوياً من فكرة واضحة: شخص محدد، فكرة وحدة، ومطلوب واحد
- البنية أربعة طوابق: افتتاحية بتوقف، تثبيت بيقول «فاهمك»، لحم بمثال ملموس، وختام بدعوة وحدة
- الإيقاع تنويع جمل، والملموس بيغلب المجرد، والحشو بينشطب بلا رحمة
- اقرأ بصوت عالٍ، خلّي «أنت» تغلب «أنا»، ودع شخصيتك تبين
- قائمة فحص السبعة قبل كل نشر، وتمرين الثلاثين يوماً هو المدرسة الحقيقية
اقرأ بعد هاد:
- الهوك: 15 افتتاحية مجربة لأول 3 ثواني من الريل
- أفكار محتوى تسويقي ما بتخلص: نظام توليد مش قائمة جاهزة
خطوتك التالية: خذ آخر منشور نشرته ومرره على قائمة الفحص السبعة، وعدّله بناء عليها. ولو بدك منهجية الكتابة والمحتوى كاملة، حمّل الكتيب المجاني. ولو بدك شريكاً بيكتب وبيبني معك شهرياً، الحضور الاستراتيجي هو المكان.